حماةُ مدينة العاصي والنواعير

قالوا : حماة , فقلت : فجر مشرق والكوثر الرًّقراق فيها يغدق
الصفحة الرئيسية
ترجمه مفصلة عن وليد
حماة و وليد
صور
حماه عبر التاريخ
الشعر الفصيح
التكريم والتأبين
بحث د الدغيم
مقالات بصراحة
معلم الأجيال
أغاني شعبية
بعض الشهادات
أبو الفداء صاحب حماه
مقالات في مجلات
مقالات في مجلات 2
مقالات في مجلات 3
مقالات في مجلات 4
آثاره المطبوعة
رمضان في الذاكرة
خواطر صحفية
صور العاصي والنواعير
صور العاصي والنواعير 2
مقالات مسافر على الورق
البرامج المصورة
الأستاذ لمباركية نوار
مشاعر الأصدقاء
دفتر الزوار
للإتصال بنا
مقالات بصراحة كانت تنشر يوم الإثنين في جريدة الفداء
تاريخ العدد 24 / 12 / 2001
رقم العدد 11715
 
تاريخ العدد : 11 / 11 /2002 م
رقم العدد : 11980
جبل زين العابدين مكانته التاريخية والسياحية
  أود بصراحتي في هذا الأسبوع أن أتحدث عن جبل زين العابدين الذي يقع في شمالي حماة على بعد بضعة كيلو مترات لا أكثر وينبغي علي أن أقدم فكرة عن زين العابدين نفسه لأن الكثير من الناس لا يعرفونه , ولا يعلمون مكانته على الإطلاق , ولذا سأقوم بالتعريف موجزا في سيرته ما أمكن هذا لأضع الرجل في منزلته التي هو فيها قطب من الأقطاب الدين والعلم والحلم والروع والكرم إنه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي , ( ويقال له أبو الحسن وأبو محمد وأبو عبد الله ) ويلقب ب زين العابدين وسيد العابدين والسجاد " لكثرة سجوده لله عز وجل " كما يلقب ب علي الأصغر تميزا له من أخيه علي أكبر الذي قتل وهو يدافع عن أبيه الحسين رضي الله عنه في موقعة كر بلاء عام / 61هـ -680م / وكان أول شهيد في هذه الموقعة . ولد علي الأصغر ( زين العابدين ) في مدينة المنورة / 38 هـ - 658 م/ . وهو رابع الأئمة الإثني عشر عند الإمامية " هي فرقة من الشيعة تقول بإمامة علي وأولاده وأحفاده دون غيرهم " , وأحد الذين كان يضرب بهم المثل في العلم والتقى والحلم والجود , وقد أحصي بعد موته عدد الذين كانوا يقوتهم سراً فكانوا نحو مئة بيت , وقال أهل المدينة المنورة ما فقدنا صدقة السر إلا بعد موت زين العابدين وقال محمد بن اسحاق : كان ناس من أهل المدينة يعيشون ولا يدرون من أين معايشهم ومأكلهم , فلما مات زين العابدين فقدوا ما كانوا يؤتون به ليلاً إلى منازلهم . وليس للحسين بن علي بن أبي طالب عقب إلا من زين العابدين ليس غير , وحين وقعت معركة كربلاء كان في الثالثه والعشرين من عمره , وكان مريضا ً فلم يشارك في المعركة , ولقد أنقذه مرضه من القتل , وحين انتهت المعركة باستشهاد أبيه وأخيه ونفر من أهله وأصحابهم رافق رأس أبيه من العراق إلى الشام مع جيش بني أمية لأن الجيش الأموي حز رأس سيدنا الحسين رضي الله عنه وحملوه إلى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان في دمشق , ومر بظاهر مدينة حماة وقد اشتد عليه المرض , فاضطروا أن يقصدوا جبلاً لكي يستنشق الهواء العليل في ( جبل زين العابدين ) , واستمر بقاؤه فيه نحواً من عشرين يوماً إلى أن منّ عليه الله بالشفاء,وأقام بعض الحمويين الذي تشرفوا بمقدمه واستشفائه مقاماً صغيراً يذكر الأجيال المتعاقبة بإقامة زين العابدين ( علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ) في هذا المكان الذي حصل منه على الشفاء التام . ثم التحق بدمشق فخيره يزيد بن معاوية إن أحب أن يقيم في دمشق ليصل رحمه , وإن أحب وصله ورده إلى بلده , قال زين العابدين بل تردني إلى المدينة , فرده ووصله ( أعطاه صلة ) . وأقام زين العابدين في المدينة المنورة وكان نعم الرجل , ونعم العابد, ونعم التقي , ونعم الساجد , ونعم الجواد , ونعم المستغفر , ونعم العالم .. وهناك في تاريخنا العربي أخبار ... وأخبار كثار عن ورعه , وسمو نفسه , وسيادته للناس .. كل الناس , حتى قال الزهري : ما رأيت هاشمياً قط أفضل من علي بن الحسين , وهو أبو الحسنيين كلهم , ونختار من هذه الأخبار مايلي : وقع حريق في بيت علي بن الحسين رضي
الله عنهما , وهو ساجد , فجعلوا يقولون له : يا ابن رسول الله , النار , يا ابن رسول الله ، النار .. فما رفع رأسه حتى طفئت , فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني عنها النار الأخرى . وكان إذا قام إلي الصلاة أخذته رعدة . فقيل له : مالك ؟ فقال : ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي ؟!. وروي أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلي أن صار إلي ربه سبحانه وتعالى . وكان زين العابدين يحمل الخبز والطعام في الليل على ظهره يتبع به المساكين في ظلمة الليل , وكان يقول : إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب , ولما مات وجدوا بظهره أثراً لهذا النقل , وكان مما قاله يا أهل العراق , أحبونا حب الإسلام ولا تحبونا حب الأصنام . ومن الأخبار المهمة أنه حين حج هشام بن عبد الملك في خلافة أخيه الوليد بن عبد الملك , فطاف بالبيت الحرام , وأراد أن يستلم الحجر الأسود فلم يقدر عليه من الزحام , فنصب له منبر وجلس عليه , وطاف به أهل الشام , فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين , وعليه إزاء ورداء , وهو أحسن الناس وجهاً , وأطيبهم رائحة , فجعل يطوف في البيت فإذا بلغ الى موضع الحجر تنحى له الناس يستلمه هيبة له وإجلالا فغاظ ذلك الأمير هشام فقال: رجل من أهل الشام لهشام من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فأفرجوا له عن الحجر ؟! فقال هشام : لأعرفه , لئلا يرغب فيه أهل الشام فقال الشاعر الفرز دق- وكان حاضراً – لكني أعرفه فقال الشامي من هو يا أبا فراس ؟ فقال الفرز دق : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها إلي مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياة ويغضي من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم
فغضب هشام بن عبد الملك وأمر بحبس الفرز دق فحبس بعسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين فبعث إلى الفرز دق باثني عشر ألف درهم وقال : اعذرا أبا فراس لو كان عندنا أكثر منها لوصلناك بها فردها الفرز دق وقال : يا ابن رسول الله فكل الذي قلته كان غضباً لله ولرسوله. ومن روائع قوله لابنه محمد : يابني انظر خمسة لاتحادثهم ولاتصاحبهم ولا ثر معهم في طريق قال يا أبت من هولاء الخمسة ؟ قال : إياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك بأكله وأقل منها قال محمد وما أقل منها؟ قال الطمع فيها ثم لا ينالها وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه , وإياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب منك البعيد ويباعد عنك القريب وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يحضرك , يريد أن بنفعك فيضرك , وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاث مواقع في الذين كفروا في قوله في سورة محمد " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " وفي سورة الرعد " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " وفي سورة البقرة في الآيتين / 26- 27 / "إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم و أما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون" وبقي زين العابدين في المدينة المنورة حتى توفي فيها عام / 94هـ - 712 م / عن ست وخمسين سنة هجرية ... وعن أربعة وخمسين عاماً ميلاديا .. رحمه الله ورضي الله عنه وعن آبائه الطيبين الطاهرين وعن ذريته المنيبين العاملين . وظل الحمويون وسواهم من المسلمين يزورون جبل زين العابدين حيث المقام تبركا بابن السبط ( الحفيد الحسين بن علي بن أبي طالب ) إلى أن قيض الله الملك الأشرف قاتيباي المحمودي الظاهري ( أبو النصر سيف الدين ) سلطان الديار المصرية والسورية , وكان أحد سلاطين المماليك الشراكسة الذي تولى الحكم في عام / 872هـ -1469 م/ فأعاد الأمن في أجزاء دولته النائية وحارب العثمانيين " أصحاب القسطنطينية " عندما حاولوا احتلال حلب وماحو لها واستطاع ردهم حتى إن صاحب الأندلس استغاث به لإعانته على دفع الفرنج عن غر ناطة وكان ينفق على الجند والقوات مبالغ جزيلة عند عودتهم من ميادين القتال ولقد أبقى كثيرا من آثار العمران في مصر والحجاز
والشام ولاتزال الكثرة منها باقية إلي الآن وبخاصة المدارس والجوامع والمساجد. وكان مما قام به إشادة بناء ذي قبتين على الحجارة التي كانت تدل مقام زين العابدين وأمر بتشجير المنطقة وتخديمها فأطلق على الجبل اسم صاحب المقام وهو زين العابدين ومع الأيام أجريت تحسينات وأقيمت ملاحق للبناء الذي شيده الأشرف قاتيباي الذي ولدفي عام / 815 هـ-1412 م/ وتوفي في عام / 901هـ 1496 م/ وعلى هذا يكون البناء قد تم في القرن التاسع الهجري _ الخامس عشر الميلادي . إن المكان الذي يحتوي المقام هو من الروعة والقداسة بمكان كبير للغاية عند المسلمين جميعهم ناهيك أن الزوار والسائحين وقاصدي النزهة يغشون المكان في سائر الأيام بعامة وفي أيام الجمع بخاصة بشكل كبير للغاية وإن منظر مدينة حماة من ذروة الجبل وسفحه الجنوبي أكثر من رائع فلماذا لانعمد إلي حفر بئرين ارتوازيين في أحد سفوح ذلك الجبل المقدس ثم نقوم بضخ الماء إلى الأعالي ونقيم فندقا ومنتجعا لكبار الزوار والقادرين على الإقامة فيهما ونقيم قهوة شعبية من دون أية ألعاب وإنما لتناول المرطبات وشرب النراجيل ثم نفتح خطاً لباصات النفل الداخلي كي يصير المرء إلي هذا الجبل وذروته في خلال دقائق معدودات فنكون قد كسبنا مكسبا كبيراً خاصاً وعاماً واعتقد جازما أن هناك عشرات من الحمويين أو غيرهم سيقومون بإنشاء الفندق والمنتجع والقهوة على حسابهم الخاص لقاء استثمارهم لها في فترة تحددونها .. فهل أنتم فاعلون ؟!.
 وليد قنباز
 تاريخ العدد : 7 / 10 / 2002 رقم العدد : 11950
 
عمران حماة
 تاريخ العدد:23/2/1998 رقم العدد:10580
الشيطان وإبليس
  تاريخ العدد :9/9/2002 رقم العدد:11926

ومن الذكرى نعيم وألم

يشهد الله بأنني ما ابتسمت مدة ولا تساقطت من عيني عبرة إلا وكان الدكتور المرحوم وجيه البارودي أمامي بابتسامته ودموعه  , وما طاف بي ألم واعترتني مصيبة إلا وكان الوجيه نصب عيني بشخصيته المتميزة ونظرته إلى الدنيا بلا  مبالاة بكل من فيها ومنذ ابتلاني الله سبحانه وتعالى بهذا المرض الذي جعلني قعيد البيت , وحار في أمره الأطباء والنطاسيون إلا ومُثل إمامي طبيبنا الشاعر بعلمه ونظرته الحاذقة وبصيرته التي كشف الله له عن خبايا كثيرة في العلوم بعامة وعلم الطب بخاصة ...

وكان من المفروض أن اكتب عن طبيبنا الشاعر منذ أيام وفي الصراحة  الماضية لأن الحادي عشر من شباط الماضي يصادف الذكرى السادسة لرحيله الأبدي وانتقاله إلى الرفيق الأعلى ولكن ارتباطي بالسرقة العلنية التي تمت في وضح النهار وعلى المستوى العالي هي التي حالت دون ذلك , وها أنذا اليوم أحاول أن أخط كلمات في هذه الذكرى الغالية لعلها تكون سطر وفاء لمن أجّل وأقدر وأحب بكل ما تحمل الكلمات من معان .

ولعل اكبر ميزة تميز وجيه البارودي من غيره الأطباء والشعراء و الأصدقاء هي كونه طبيبا حكيما , وشاعرا بارعا , وصديقا مخلصا عن نظيره ولهذا عرف هو بنفسه سر تفوقه في هذه الأمور جميعا , ناهيك أن الناس يعرفونها في مشارق المحافظة ومغاربها , ويوافقونني عليها الموافقة كلها , ولكن بعض المتزمتين يهزؤون من حبه الذي رافقه حتى اللحظات الأخيرة من عمره , في حين أرى أنه سر من أسرار تفوقه وتميزه وهو الذي قال :

حياتي بغير الحب تمضي رتيبة ملخصها أني أموت على مهلي بل وطلب من المسنين أن ينفضوا عن غبار التزمت ويقبلوا على اللهو , وأن لا يستمعوا إلى نصائح الأطباء , وما ذاك إلا لأن الحب شيء لا يأتيه العيب من خلقه ولا أمامه ... فقال  :

ألا أيها القوم المسنون أقبلوا

                         إلى اللهو لا تصغوا لنصح طبيب

أحبو .. أحبوا .. فالهوى يبعث الصبا

              أحبوا .. فإن الحب غير معيب

 

ولهذا لا تعجب  من تسمية ديوانه الثالث " سيد العشاق " فهو كان يرى نفسه أميرا وسيدا للعشاق  الأولين والأخيرين وأما المحبون فهم في نظره أغرار و أطفال في حلبة الهوى , ومن هذا المنطلق أيضا داعب الشاعر الكبير نزار قباني ورآه ملكا للحب, واماهو _ أي وجيه _ فهو غارق في العشق إلى أذنيه , والعشق موهبة يعيش أصحابها رهبانية , خاصة متميزة , في حين ان الحب مجال للأغرار من دون غيرهم .. فقال :

ونزار يهوى لاحدود لحبه

       ملك له كل الملاح جواري

لا يعرف العشق الذي انا غارق

            في لجّه , فنجا من الاخطار

العشق غير الحب موهبة لها

         رهبانها ... والحب للأغرار

وقد صرح بوضوح بأنه كان ولا يزال حتى التسعين من عمره مراهقا مشتعلا بصبا بات الهوى

والعشق النادرين حتى قال  :

انا المراهق للتسعين يشهد لي شعري , ويندر في التاريخ أمثالي

ولهذا بكى حين أصيب بتهتك شبكتي عينيه في أواخر عمره بدموع غزار , وقال في شعره الذي يمثل حياته بأدق تفاصليها وجزئياتها ما سبّب فقد النظر من أثر عميق على روحه وقلبه وأعصابه .

يا عين ما أغلى النظر

                                   ودعني و ما انتظر

                                   خدمته مدى الشباب ...

                                   ما وافاني في الكبر

                                   أريته الجمال في الخدور

                                  يغشاها الخطر

                                  أريته مالا رأت

                                   عين بتاريخ البشر

                                     أين الجمال العبقري

                                    أين شعري المبتكر 

                                     أصبحت كا لضرير لا

                                    شمسا أرى ولا قمر

                                     ولا بصيصا غائما

                                      لم يبق لي منه أثر

ويطول الحديث إ ن مضينا في سرد هذه اللقطات النادرات , ولكن الوجيه هو الوجيه بصدقه ووضوحه وتفرده في نقل حياته بأكملها إلى شعره الذي كان صدى للحادثات وقد عرّفه بأنه من يسعى إلى تعرف حياته فهو خير ترجمان له ولحياته فقال :

شعري حياتي .. من أراد تعرفا بي , فهو عندي الترجمان الأفضل

 ومن الطبيعي أن طبه المتفوق إلى جانب عشقه المتميز , وشعره الندي الصادق ستعمل على تخليد ذكره في عقول الناس وقلوبهم ,و سيأتي ( و لو بعد حين ) من يعرف أصالة هذا الشاعر الكبير , وعشق هذا العاشق الولهان , وطب هذا الطبيب الحاذق الذي ما زالت أحاديثه وأعاجيبه تملأ المدينة والمحافظة كلتيهما , ناهيك بأولئك الذين رأوه في أحاديثه في التلفاز وهو يلقي شعره ويجيب على أسئلة المحاورين ..

تحية حب و وفاء وتقدير ومودة وعرفان إلى الطبيب وجيه البارودي في ذكرى رحيله السادسة وسلام عليه في الخالدين....

 

ومن الذكرى نعيم وآلم - تارخ العدد 18/2/2002- رقم العدد 11761

قل الحق ولو على نفسك ..

أراني متجهاً في صراحتي هذا الأسبوع إلى ميدان الحق , والحق هو اسم من أسماء الله الحسنى أولاً , وهو الثابت بلا شك ولاريب ثانيا , وعكسه الباطل , ويجمع على حقوق .

ولقد وردت كلمة الحق في القرآن الكريم / 228 / مرة في المعنيين معاً , ونقدم منها قوله عز وجل في الآية / 26 / من سورة / البقرة / : " فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم " , وكذلك الآية / 42 / من السورة نفسها : " ولا تلبسوا الحق بالباطل " , والآية / 119 / من السورة ذاتها : " إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا " , والآية / 62 / من سورة آل عمران : " إن هذا لهو القصص الحق " , والآية / 170 / من سورة / النساء /  : " يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق " , والآية / 53 / من سورة / الأحزاب / : " والله لايستحي من الحق " ..

وسأقصر حديثي في هذه الصراحة على المعنى الثاني دون الأول .

وأما النبي المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام في أحاديثه النبوية الشريفة فقد أورد كلمة الحق مرات عديدات ونختار منها ثلاثة أحاديث شريفة : الأول قوله صلى الله وعليه وسلم : " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها , قالوا يارسول الله فما تأمرنا , قال : تؤدون الحق الذي عليكم , وتسألون الله الذي لكم " , والحديث النبوي الشريف الثاني قوله صلى الله عليه وسلم " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه , فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل : يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً , فقال : وإن كان قضيبا من أراك " , وأما الحديث الشريف الثالث وهو قول النبي العربي عليه الصلاة والسلام : " والذي بعثني بالحق لا يعذب الله يوم القيامة في رحم اليتيم , ولأن له في الكلام , ورحم يتمه وضعفه ولم يتطاول على جاره بفضل ماآتاه الله , وقال يا أمة محمد والذي بعثني بالحق , لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته , ويصرفها إلى غيرهم والذي نفسي بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة " .

وأما الشعر العربي فنكتفي بيت واحد قال فيه الشاعر العربي مميزا الحق في الباطل :

 

ألم تر أن الحق تلقاه أبلجا

                 وأنك تلقى باطل القول لجلجا

وإما الأمثال العربية الفصيحة والعامية فحدث ولا حرج ونختار منها مايلي :

-الحق أبلج والباطل لجلج

- الحق يعلو ولا يُعلى عليه

- الساكت عن الحق شيطان أخرس

- قل الحق ولو على نفسك

- قول الحق لم يدع لي صديقا

- ماضاع حق وراءه مطالب .

ومن الأمثال العامية نختار مايلي :

- اللي يسكت عن قول الحق مثل اللي بيقول الباطل

- صاحب الحق عينه قوية

-قول الحق ولا تخاف ولو كان ورا راسك سّياف

- كلمة الحق بتوقف بالحلق

- اليد اللي بتنقطع بالحق ما بتوجع

- الحق نطّاح " وذلك أن احد المتهمين قدم رشوة لأحد القضاة أوزة ,

وأما الخصم فرشاه بكبش كبير , فحكم القاضي لصاحب الكبش بالحق وكان باطلا فقيل الحق نطّاح " .

ويطيب لنا أن نسلط الضوء على ماورد من قصص العرب في كتاب " نهاية الأرب في فنون الأدب " للنويري , والنويري هو شهاب أحمد بن عبد الوهاب , مؤرخ عربي , ولد ا

بأخميم بمصر اشترك في حروب المماليك , كتب كتابه " نهاية الأرب في فنون الأدب " في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون وهو ثلاثون جزءا , وفيه اخبار وروايات وأقاصيص رائعة عن العرب حتى عصره , وهو القرن الثامن الهجري " الرابع عشر الميلادي "

واما معاوية بن أبي سفيان فهو أول خلفاء بن أمية والذي نازع سيدنا علي بن أبي طالب على الخلافة واستطاع إن يجعلها وراثية في أولاده وأحفاده والخلفاء من بني أمية وكان ابرز داهية عند العرب بحيث قيل عنه : " معاوية لكل صغيرة وكبيرة " , وإما سيدنا علي بن أبي طالب فلا يحتاج إلى تعريف وقصة الأحنف بن قيس (  أبو بحر ) مع الخليفة معاوية بن أبي سفيان أشهر من تعرف والأحنف هو سيد تميم , وأحد العظماء الدهاة الفصحاء الشجعان الفاتحين , ويضرب به المثل في الحلم , ولد بالبصرة / 3 / قبل الهجرة النبوية الشريفة الموافقة لعام / 619 / ميلادي , وكان لاتأخذه بالحق لومة لائم ولقد شهد معركة صفين مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه , ولما انتظم الأمر لمعاوية بن أبي سفيان عاتبه , وأغلظ له الأحنف في الجواب , فسئل معاوية عن صبره عليه فقال : هذا الذي إذا غضب  له مئة الف لايدرون فيم غضب , وتوفي في الكوفة عام / 72 / هجرية - / 691 / ميلادية .

 

 وبعد ...

والقصص كلها تدل على أن الأحنف بن قيس كان مقداما ولايهاب أحدا في سبيل قوله الحق وان على الإنسان إن يكون جريئا في قول الحق الذي أصبح في يومنا هذا بعيدا كل البعد عن الأقوال والأفعال لدى غالبية الناس مع إن الله سبحانه وتعالى في يوم القيامة يُظَلُّ يوم لا ظل إلا ظله , فيمن يظل من يقول كلمة حق وياليتنا نتمسك بالقول الحكيم الذي توارثناه عن عن أجدادنا العرب  :     قل الحق ولو على نفسك   

 
قل الحق ولو على نفسك
تاريخ العدد 28 / 10 / 2002 - رقم العدد 11968

أخطاء وملحوظات مهمة..

    شؤون صغيرة وعديدة تتناثر حولنا أصابها خطأ  وتبديل وتحوير وصارت شائعة على ألسنة الناس .. أغلب الناس وحتى صار كثير من المثقفين يحارون الآخرين في هذه الأخطاء بعلم ومن دون علم , حتى غدت مسلمات لاتقبل الجدل والمناقشة , وهذا جانب ينبغي الوقوف عنده وهناك ملحوظات بسيطات جدا وفي تداركها فائدة بل فوائد لاتعد ولا تحصى ينبغي على محب وغيور ومخلص ان يتقدم بها وبذلك نسهم جميعا في خدمة محافظتنا بعامة ومديتنا بخاصة , هذا واجب من أول الواجبات التي يجب ألا تغيب عن بالنا  أبدا .. وهو يكمل الجانب الأول تماما وأول هذه الأخطاء قول الناس عندنا : منطقة / المزراب /  ويعنون بذلك منطقة سوق المواشي وحظائرها , وهي التي تقع شرقي مدينة حماة وعلى طريق معرة الشحور , وتقع عند حد بدايتها الايسر مقبرة الصفراء / الحمراء / .

 والصحيح هو منطقة ( الزرائب ) لا المزارب  لأن الزرب ( بفتح الزاي وسكون الراء ) والزرب ( بكسر الزاي وسكون الراء )  ,والزريبة : هي حظيرة للغنم من خشب , أو بيت من قصب ونحوه يصنع للماشية لحمايتها من الحر والبرد وتجمع على( زرائب ) و ( زراب ) , ويقال زرب للغنم أي بنى لها زريبة , وزرب الماشية : أدخلها في الزريبة .

وأما المزاريب والميازيب ( والمزارب ) فهي جمع مزراب وميزاب , وهي قناة أو انبوب من حديد ونحوه تركب في جانب البيت من اعلاه ليتصرف منها ماء المطر المتجمع , أي يجري فيها الماء منصرفا من اسطح الدور فينسكب على الارض بعيدا عن جدرانها , وارى ان المزارب جمع لهذا الشيء ايضا وأعتقد انه ان تثبيت كلمة " الزرائب " والغاء كلمة" المزارب" في كل مجال .

وثاني هذه الاخطاء قول الناس عندنا ( الصناعة ) ويقصدون بها المنطقة الصناعية والخطأ واضح جداً فالصناعة وتجمع على صناعات وصنائع هي حرفة الصنائع وكل علم أو فن يمارسه الانسان حتى يمهر فيه وهي ايضا فن تحويل المواد الاولية الى مواد 

للاستعمال وهي خفيفة كصناعة المواد الغذائية , أو ثقيلة كصناعة السفن والطائرات ونحوها ..

 

وأما الصناعي فهو المنسوب الى الصناعة , انتاج صناعي –  سر صناعي – فن صناعي – دول صناعية منطقة صناعية – مواد صناعية ..

وأعتقد انه ان لنا تثبيت عبارة " المنطقة الصناعية " وإلغاء كلمة " الصناعة " في الدلالة على الموقع والمكان .

وثالث هذه الاخطاء تلك اللوحة التي نصبها مجلس مدينة حماة شمالي القلعة وعلى مقربة من النواعير والتي تحمل فيما تحمل  عبارة " نواعير الدهشة " ولست ادري من اين استقى المجلس الكريم هذه التسمية التي عممها على نواعير ثلاث لا صلة بينها لا باسم ولا بالقنوات المائية ولا في أماكن الارواء..

ومن الحق تسمية كل ناعورة باسمها – فالكبرى القريبة من الشارع المؤدي الى منطقة باب النهر هي ناعورة الخضر ( الخضورة ) والوسطى القريبة منها ناعورة الدوالك , واما الصغيرة التي تقع الضفة المقابلة فهي الدهشة ( الدهيشة ) .

وينبغي تصحيح هذا الخطأ وبسرعة قصوى ..

وان هذا الخطأ أطلعني على عدم معرفة أسماء النواعير لدى الكثير الكثير من أبناء مدينة النواعير , وهذا يدفعني الى عرض ملحوظة مهمة وهي طلب وضع لوحات الى جانب كل ناعورة من نواعير المدينة للتعرف باسمها وقطرها وهي على التوالي :

البشرية الصغرى – والبشرية الكبرى – والعثمانيتان – في موقع النواعير الاربع والجسرية ( أو اليزبكية أو العبيسي ) والمأمورية ( أو الكبرى ) والمؤيدية ( أو الخانقاه أو الارامل ) . والعثمانية في ساحة العاصي وعلى مقربة من حديقة ام الحسن وبداية حي

الطوافرة – الجعبرية – والوسطانية – والصاهونية ( الطيارة ) والباز الكيلانية في موقع جسر بيت الشيخ , والخضر والدوالك والدهشة في شمالي القلعة ( وقد تحدثت عنها سابقا ) والمحمدية – والقاق ( المقصف ) في موقع باب النهر .

والامر جد هين ويقدم معلومات بسيطة ولكنها مهمة جدا للحمويين والسائحين سواء أكانوا عربا ام اجانب فهل يطول انتظارنا لكي تصافح عيوننا هذه اللوحات المكتوبة بالعربية والاجنبية معا ..

ورابع هذه الاخطاء والملحوظات إطلاق اسم المدينة الاثرية الرائعةالتي تبعد عن حماة مايقارب / 58 / كم وهي " أفامية بالألف وهو خطا لم يرد في أي كتاب من كتب الجغرافية او التاريخ او معاجم البلدان عند العرب , فالجميع متفقون على انتهاء الاسم ( بهاء ) فلماذا نتفلسف في اطلاق الاسم منتهيا بالف وكان ذلك من منجزات العلم والحضارة والتقدم ..

وازيد هنا ان العرب نطقوا بالاسم مهموزا ( أفامية ) أو من دون همز( فامية ) , وورد الاسمان في النثر والشعر معا , ونقرا لأبي العلاء المعري مادحا أبا شريف العلوي الذي رد العدوان عن أفامية فيقول :

    ولولاك لم يسلم أفامية الردى

    وقد ابصرت من مثلها مصرع الردي

   وهذا عيسى بن سعدان الحلبي يشط به الحنين الى جارات أفامية وربوعها وبحيراتها فيقول :

      ليت العواصم من شرقي فامية

      أهدت الى نسيم البان والغرب

وبعد ذلك جميعه تجد يافطات في مختلف المجالات تحمل اسم ( أفاميا ) وأملي في تبديلها جميعا بالعودة الى التسمية العربية .

وخامس هذه الاخطاء والملحوظات أن إخواننا في سيف البادية السورية يطلقون على مدينتهم اسم " السلمية " ويغالون احيانا فيدعونها " السليمية " وقلت غير مرة : إن المعرف لا يحتاج تعريفا , فلا نقول : الحماة _ الحمص _ الحلب _ الدمشق ..

وسلمية معروفة منذ القديم فما الحاجة الى ( ال ) التعريف التي لحقت الاسم في كل مكان من المدينة , فإذا بك تقرأ : مدير منطقة السلمية – شعبة تموين السلمية .. فهل هذا يجوز ..

وسادس الاخطاء والملحوظات المضحكة والمبكية معا ان بلدتين صغيرتين من محافظة حماة كان اسمها من اجمل الاسماء وقعا ونطقا كما ورد في كتب التاريخ والتراجم والجغرافية , فصارتا الى اسمين من أثقل الاسماء معنى ومبنى بتحوير وتغيير سخيف وسمج وقليل أدب معا ..

فالاسم الاول كان كما يفيدنا أحد اعمدة قبة الخزنة في الجامع الاعلى الكبير في حماة وكتب التاريخ ايضا هو ( تازان ) فما رايكم أنه تحول الى ( تيزين ) والاسم الثاني كما تفيدنا كتب معاجم البلدان والتاريخ هو ( بارين ) ومارايكم ايضا بأنه صار الى( بعرين ) .

بالله عليكم أليس هذا التحويل , وهذه الصيرورة من الطرائف والغرائب المضحكة والمبكية .. وأليست العودة الى الاصول اصوب وأليق واوقع وأجمل في العين والسمع في ان واحد معا ..

أحسن إلى الناس ..

(رأيت أن أختار  لصراحتي هذا الأسبوع موضوعا مهما للغاية , ألا وهو موضوع الإحسان , والإحسان في اللغة هو فعل الشيء الحسن وعكسه الإساءة, وقال عز من قائل في الآية / 60 / من سورة / الرحمن / : " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ومن معانيه : فعل وهو خير للآخرين فضلا ومحبة , يقول الله سبحانه وتعالى في الآية / 90 / من سورة/ النحل / :" إن الله يأمر بالعدل والإحسان " , وأما الفعل الذي كان الإحسان مصدرا له فهو " أَحسِنْ " كفعل أمر وأما الفعل الماضي منه فهو " أَحسنَ " كما جاء في القرآن الكريم قوله تعالى في الآية / 18 /  من سورة /  الزمر /  : " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " , وقوله تعالى في الآية / 125 / من سورة  / النحل / : " وجادلهم بالتي هي أحسن " , ويقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام : " إن أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً " ).

والإحسان يمكن أن ينضوي تحت  لوائه الصداقة والمعروف والقول الكريم  والخير عموما ومن هنا نرى أن الشعر العربي قد حفل بمئات الأبيات التي تحض على الإحسان ومن أبرزها قول  الحطيئة " والعرف هو ما تعارف عليه الناس في العادات والمعاملات من خير "

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه  

                                            لا يذهب العرف بين الله والناس 

حتى أن الشطر الثاني  من البيت اصبح مثلا  وحكمة عند الخاصة والعامة , وكذلك قول الشاعر العربي إن الإحسان يجعل المحسن إليه عبدا للمحسن , يقول الشاعر :

                   أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم

                                     فطالما استعبد الإنسان إحسان

ومن هنا نرى إن الإحسان هو الخير والمداواة والنفع والإيناس وحلاوة اللسان والنعمى والعرف والصدقة , وقد حض القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة على الإحسان بشكل كبير وقد أوردنا جانبا منه في مطلع المقالة , وإما النثر العربي فطافح بالحكم والأمثال التي تتصل بهذا الجانب , وكلها تدور على إن الإنسان عبد للاحسان كما قال الميداني في مجمع أمثاله : " الناس عبيد الإحسان " . ونورد فيما يلي طائفة منها :

   

  _ الإحسان يقطع اللسان

  _  اقطع لسان عدوك بالسلام عليه .

 _    الصدقة تدفع البلاء

 _ ادفع الشر عنك بعود أو عمود

_  اللقم تدفع النقم

_ أحسن إلى الآخرين يحسن الله إليك

_ من لم  يحسن لا يستحق الرحمة

_ الإحسان أفضل سلاح وأنبله في القتال

_ الحسنة بعشرة أمثالها

_ خير البر عاجله

_ خير الناس أنفعهم للناس

_ لولا أهل الكرم لمات أهل العدم

_ من أساء إليك أحسن إليه

ومن الأمثال العامية نقتطف ما يلي :

 _ اللي بتاكله بيروح واللي بتعطيه بيفوح  

_ اللي بيعمل منيح بينفع نفسه

_ اللي عند الله ما بيضيع

_ المعروف ما بيصير متلوف

_ لقمة بتم جايع احسن من بنا جامع .

ومن ذلك كله نرى  أن الإحسان وما ينطوي تحته من معان وأفكار هو شيء نحن في أمس الحاجة إليه وقد حضت الشرائع السماوية بعامة  , والدين الإسلامي بخاصة , على أن الحسنة بعشرة أمثالها والسيئة بمثلها , وفي ذلك ينادي القرآن الكريم بأن الحسنة والسيئة ليستا سواء وعلى الإنسان أن يدفع الآخرين بالتي هي أحسن , ومن أساء إليك أحسن إليه , يقول سبحانه وتعالى في الآية / 34 / من سورة / فصلت / : " و لا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " .

ناهيك أن الله سبحانه وتعالى بشر المحسنين بالأجر العميم فقال في الآية / 120 / من سورة / التوبة / " إن الله لا يضيع أجر المحسنين " . وبعد ...

   كم نحن بأمس الحاجة إلى المعروف والإحسان والصدقات والقول الطيب والابتعاد عن الإساءة والقول المغلظ والشح والتعالي والتكبر وفعل الشر..

والاتجاه إلى الصفاء والنقاء في تعاملنا الاجتماعي الذي أصبح مختلفا الاختلاف كله عما كان آباؤنا و أجدادنا عليه وليكن شعارنا أن من ينفع الناس ينفع نفسه , وأن الإحسان إلى الفقراء يزيد من مدخول المحسن , وان الإحسان والعمل الطيب مقدر عند الله سبحانه وتعالى والناس أجمعين , وليكن شعارنا :

             أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم

                              فطالما استعبد الإنسان إحسان

بل ليكن شعارنا قوله تعالى في الآية / 77 / من سورة / القصص / : " وأحسن كما أحسن الله إليك " ., وقوله أيضا في الآية / 7 / من سورة الإسراء : " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتم فلها "  صدق الله العظيم ...