|
رسالة وداعيـة
إلى الشاعر الكبير " نزار قبانـي "
شعر : وليد قنباز
رَحَلَتْ بِمَوْتِكَ يا نِزارْ
أَشْهى الأَغاني وَالجِرارْ
وَالعِطْرُ جَفَّ, فَلَيْسَ في
نَيْسانَ زَهْرَةُ جُلَّنارْ
ذَهَبَ الّذي جَعَلَ القَصيـدَةَ أَنْجُماً وَحُقولَ غارْ
الشاعرُ العَبِقُ الحُروفِ مَضى وَغَابَ عَنِ الدِّيارْ
ماتَتْ عَصافيرُ الحُقولِ ..وَماتَ فيها الاخْضِرارْ
وَالرَّوْضُ أقفرَ, ما زَها
وَعَراهُ في الصُّبْحِ اصْفِرارْ
ما عادَ للِوَرْدِ ابْتِسامَتُهُ ,وَلا لَبِسَ السِّوارْ
مَنْ سَوْفَ يَحْمي بَعْدَكَ الشِّعْرَ الجَميلَ مِنَ الدَّمارْ
مَنْ سَوْفَ يَكْتُبُ أَجْمَلَ الأَشْعارِ في صَحو النهارْ
مَنْ سَوْفَ يَنْهى عاشِقَيْنِ عَنِ الخُصومَةِ وَالشِّجارْ
مَنْ سَوْفَ يَقْبَلُ في المَسَاءِ مِنَ الجَميلاتِ اعْتِذارْ
مَنْ سَوْفَ يَصْطادُ الَّلآلئَ خَلْفَ أَمْواجِ البِحارْ
مَنْ سَوْفَ يَرْمي الوَرْدَةَ البَيْضاءَ في عِيدِ الصِّغارْ
مَنْ سَوْفَ يَدْفَعُ عَنْ نِساءِ الشَّرْقِ غَائِلَةَ العِثارْ
مَنْ سَوْفَ يُنْبِتُ نَجْمَةً
وَحَمامَةً في كُلِّ دَارْ
مَنْ سَوْفَ يَصْرَخُ غاضِباً
وَحُروفُهُ كَلَهيبِ نارْ
يا شاعِرَ الشّامِ المُقاتِلْ كُلَّما حَرْبٌ تُدارْ
خَلَّدْتَ مَجْدَ الشّامِ حِيْنَ عَرينَها هَزَمَ التَّتارْ
يا واهِبَ الشُّعَراءِ مَجْدَ الشِّعْرِ في زَمَنِ البوارْ
يا مَنْ لَهُ لُغَةٌ كَأَنَّ حُروفَها ذَوْبُ النُّضارْ
في الشِّعْرِ , أو في النثر كنت محلقا رحب المدار
وعطاؤك العذب الأصيل كأنه رجع الكنار
إن مر في درب تأرج بالبنفسج والبهار
وتفتح النوار في زهو يدلل حيث سار
أنا من رحيقك يا نزار
ما زلت أشعر بالخمار
" قالت لي السمراء" أول ما تفتح من ثمار
و" النهد " في ألق " الطفولة " قد تكور واستدار
" بيروت سيدة " العواصم والهوى , رغم الدمار
أما " الهوامش " فهي صيحات التمزق والأوار
و"الهرولات " وليس فيها أي ثأر وانتصار
زعموا بأنك كالحجارة ,لا تحس , ولا تغار
وبأن صوتك كاذب , وبأن ثوبك مستعار
ورماك بالإلحاد من زعموا السماء لهم قرار
بالشعر صورت العذارى وهي كاشفة عوار
ورسمت أنثى الشرق تلظى بين كبت وانفجار
صورتها جسدا تبدى دون روح واعتبار
ورماك بالفوقية العمياء تجار اليسار
قالوا : هجمت على العروبة واتهمت بلا وقار
ورأيت كل العرب كالأغنام تسرح في القفار
ورأيت كل العرب موتى , أو هم رهن احتضار
لا فرق عندك بين من صان الحدود أو استجار
كـذا الدنيـا..
شعر : وليد قنباز
جَرَّبْتُ الحُلْوةَ والمُرَّه
وحَييتُ شقاءً وَمَسَرَّهْ
فالعالَمُ حُزْنٌ وهُمومٌ
والحَسْرَةُ مِنْ بَعْدِ الحَسْرَهْ
كم يُخْدَعُ إِنسانٌ فَطِنٌ
بِثُغورِ النّاسِ المُفْتَرَّهْ
وأُناسٍ كنتَ أخاً لَهُمُ
ما كانوا جَنْبَكَ في العُسْرَهْ
من يلقى الناسَ لِيُرْشِدَهُمْ
كالقابِضِ في كفٍّ جَمْرَهْ
فالجيلُ الصاعِدُ،وا أسَفي
لا يعرِفُ للماضي قَدْرَهْ
ما بين "الفيديو" و "الدِّيسكو"
والتّبْغِ الفاخِرِ،والخَمْرَهْ
في وَرَقِ اللِّعْبِ لهُ شَغَفٌ
والسَّكْرَةُ تتْلوها السَّكْرَهْ
يُمْضي الأيَّامَ بلا عَمَلٍ
أو فِكْرٍ قد يَجْلو عَصْرَهْ
وفُنونُ الغيدِ مُنَوَّعَةٌ :
الكُحْلُ الصَّارِخُ،والحُمْرَهْ
وثِيابُ الرَّقْصِ بلاعَدَدٍ
وثِيابٌ أٌخْرى للسَّهْرَهْ
وحديثٌ مَمْجوجٌ جِدّاً
يَجْري في الهاتِفِ والحَضْرهْ
وَلَوَ اْنَّ العَقْلَ مُعَلِّمُنا
لأَخَذْنا من أَمْسِ العِبْرَهْ
لَنْ تَلْقى في غابٍ ذِئْباً
كذِئابِ النَّاسِ المُجْتَرَّهْ
و حُروبٍ كانَتْ دامِيَةً
لم يقطِفْ رابِحُها تَمْرَهْ
وحرائِقَ أَفْنَتْ موقِدَها
وَربيعٍ يَكْفُرُ بالزَّهْرَهْ
وبخيلٍ شادَ خَزائِنَهُ
وَيُقَتِّرُ حتّى في الأُسْرَهْ
لَوْ أنَّ النَّبْعَ بِراحَتِهِ
لَمْ يَسْكُبْ للظّامي قَطْرَهْ
وكريمٍ ضاقَ بِهِ زَمَنٌ
يَتَلَمَّسُ في خَجَلٍ عُذْرَهْ
والهَمُّ لَدَيْهِ يُؤَرِّقُهُ
في حُسْنِ السُّمْعَةِ والسِّتْرَهْ
ودُروبُ الكَوْنِ تُفاجِئُنا
بِوُجوهِ الشَّرِّ المُغْبَرَّهْ
فهنالِكَ بَسْمَةُ دجّالٍ
قَدْ أَتْخَمَ من حِقْدٍ صَدْرَهْ
وَهُناكَ رِياءٌ قدْ أَرْبى
ونِفاقٌ أَدْهى مِنْ هِرَّهْ
فَتَعَلَّمْ مِنِّي فَحَياتي
سَفَراتٌ في الطُّرُقِ الوَعْرَهْ
لا تَخْطُبْ لِسَفيهٍ وِداً
فَتَضيعَ النَّخْوَةُ بالمَرَّهْ
وتَجَنَّبْ غَدّاراً أخْفى
مِنْ خَلْفِ مَوَدِّتِهِ غَدْرَهْ
فالوَغْدُ يُدِّلُ بِسَطْوَتِهِ
والجاهِلُ لا يَعْرِفُ قَدْرَهْ
وَالحُرُّ إذا هُزِمَتْ خَيْلٌ
لايَرْجو مِنْ وَغْدٍ نَصْرَهْ
وَلأَهْوَنُ مِنْ عِشْرَةِ وَغْدٍ
أن تُدْخِلَ فيلاً في إبْرَهْ
والظُّلْمُ إذا أَربى وطغى
هُوَ أَعْتى مِنْ نارٍ شِرَّهْ
والجَهْلُ رداءٌ مُحْتَرَمٌ
والعِلْمٌ شقاءٌ وَمَضَرَّهْ
والصِّدْقُ سِلاحٌ لا يُجدي
وَطريقٌ مُهْلِكَةٌ،وَعْرَهْ
والكِذْبُ تَروجُ بِضاعَتُهُ
واللُّبُّ يُقايَضُ بالقِشْرَهْ
يُرْدِينا النَّاسُ ونَصْحَبُهُمْ
اَلمَرَّةَ مِنْ بَعْدِ المَرَّهْ
ونقولُ بِيأْسٍ : لا نَدْري
هَلْ تَسْلَمُ في الآتي الجَرَّهْ ؟ ! .
هذي في الدُّنيا تَجْرِبَتي
ومَعينُ الإنْسانِ الخِبْرَهْ
هذه القصائد بخط وليد قنباز
|